ابن رشد
172
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
كالمشورة . وقيل بالفرق بين البائع والمشتري : أي أن القول في الامضاء والرد قول البائع دون الأجنبي ، وقول الأجنبي دون المشتري إن كان المشتري هو المشترط الخيار ، وقيل القول قول من أراد منهما الامضاء ، وإن أراد البائع الامضاء ، وأراد الأجنبي الذي اشترط خياره الرد ووافقه المشتري ، فالقول قول البائع في الامضاء ، وإن أراد البائع الرد وأراد الأجنبي الامضاء ووافقه المشتري فالقول قول المشتري ، وكذلك إن اشترط الخيار للأجنبي المشتري ، فالقول فيهما قول من أراد الامضاء . وكذلك الحال في المشتري ، وقيل بالفرق في هذا بين البائع والمشتري : أي إن اشترطه البائع فالقول قول من أراد الامضاء منهما ، وإن اشترطه المشتري فالقول قول الأجنبي ، وهو ظاهر ما في المدونة ، وهذا كله ضعيف . واختلفوا فيمن اشترط من الخيار ما لا يجوز ، مثل أن يشترط أجلا مجهولا وخيارا فوق الثلاث عند من لا يجوز الخيار فوق الثلاث أو خيار رجل بعيد الموضع بعينه : أعني أجنبيا ، فقال مالك والشافعي : لا يصح البيع وإن أسقط الشرط الفاسد . وقال أبو حنيفة : يصح البيع مع اسقاط الشرط الفاسد . فأصل الخلاف : هل الفساد الواقع في البيع من قبل الشرط يتعدى إلى العقد أم لا يتعدى ، وإنما هو في الشرط فقط ؟ فمن قال يتعدى أبطل البيع وإن أسقطه ، ومن قال لا يتعدى قال : البيع يصح إذا أسقط الشرط الفاسد لأنه يبقى العقد صحيحا . كتاب بيع المرابحة أجمع جمهور العلماء على أن البيع صنفان : مساومة ومرابحة ، وأن المرابحة هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم . واختلفوا من ذلك بالجملة في موضعين : أحدهما : فيما للبائع أن يعده من رأس مال السلعة مما أنفق على السلعة بعد الشراء مما ليس له أن يعده من رأس المال . والموضع الثاني : إذا كذب البائع للمشتري فأخبره أنه اشتراه بأكثر مما اشترى السلعة به . أو وهم فأخبر بأقل مما اشترى به السلعة ثم ظهر له أنه اشتراها بأكثر ، ففي هذا الكتاب بحسب اختلاف فقهاء الأمصار بابان : الباب الأول : فيما يعد من رأس المال مما لا يعد ، وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبنى عليه الربح . الثاني : في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن . الباب الأول : فيما يعد من رأس المال مما لا يعد ، وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبنى عليه الربح فأما ما يعد في الثمن مما لا يعد . فإن تحصيل مذهب مالك في ذلك أن ما ينوب البائع على السلعة زائدا على الثمن ينقسم ثلاثة أقسام : قسم يعد في أصل الثمن ويكون له